جلال الدين الرومي
588
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 3159 - 3163 ) : كانت العجوز ساحرة ماهرة ، ولا يفل سحرها إلا ساحر أستاذ وهكذا تطلب الأمور من أسبابها « وفوق كل ذي علم عليم » ولا يكون في أي فن إلا ويوجد من هو أعلى يدا منه ، والمنتهى إلى الله تعالى ، فكل علم العلماء قطرة من محيط علمه « وما أوتيتم من العلم إلا قليلا » . ( 3167 ) : فرق بين سحر وسحر ، وبين السحر الموسوي وسحر السحرة فرعون ( انظر الكتاب الثالث - لقاء الساحرين على قبر والدهما ) وشتان ما بين سحر للإفساد وسحر من ذلك الطرف يوهب لبعض الناس فلا يستخدم إلا في الخير . ( 3172 ) : واضح أن الحكاية من الحكايات الشعبية التي كانت معروفة على عهد مولانا جلال الدين وإلا ما ترك بعض تفصيلاتها لا تهم السامع في شئ أو على أساس أن معظم السامعين يعرفونها ، أو ربما لأن التفصيلات لا تخدم الرموز التي ينوى الحديث عنها فيما بعد . . كما أن عدم ذكر تفصيلات عن شفاء الأمير حتى لا يفهم المريدون أن الشفاء تم عن طريق السحر ، فالشافي حقيقة هو الله سبحانه وتعالى ، والوسيلة دعاء الوالد والساحر الإلهى مجرد « دريئة » أي مجرد حجاب لإظهار السبب الحقيقي وهو بين . ( 3182 ) : هكذا يكون الإنسان عندما يشاهد الجمال الحقيقي ، بعد أن ينجو من القبح الذي يظنه جمالا ، والجمال الدنيوي كله لا يساوى عشر معشار الجمال الإلهى ، وهو ما هو موجود في الدنيا من جمال عارية . . فما بالك بمعدن الملاحة . . إن الأمير كان لا يزال ينظر إلى هذا الجمال الجديد بنفس تلك الحواس التي كان ينظر بها إلى الجمال . . فلم يتحمل . . ولمولانا في ديوان شمس الدين التبريزي : في يد كل ما هو موجود فتات من الجمال * وإنما رغبتي هو معدن الملاحة وذلك المنجم غزل 441 ص 203